وهبة الزحيلي

221

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بعطيتك على الناس ، أو لا تضعف أن تستكثر من الخير ، فإن تَمْنُنْ في كلام العرب تضعف . وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ أي اجعل صبرك على أذاهم لوجه ربك عز وجل ، فإنك حمّلت أمرا عظيما ، ستحاربك العرب عليه والعجم ، فاصبر عليه للّه . واصبر أيضا على طاعة اللّه وعبادته . وبعد إرشاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوته ، أبان اللّه تعالى وعيد الأشقياء ، فقال : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ، فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ أي اصبر على أذاهم ، فأمامهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم ، فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية للبعث من القبور ، فوقت النقر يومئذ يوم شديد جدا على الكفار ، غير سهل عليهم . أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي شيبة والإمام أحمد عن ابن عباس في قوله تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف أنعم ، وصاحب القرن قد التقم القرن ، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر ، فينفخ ؟ فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فما تأمرنا يا رسول اللّه ؟ قال : قولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، على اللّه توكلنا » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ملاطفة في الخطاب ولين في الكلام من اللّه ؛ إذ ناداه ربه بحاله وعبّر عنه بصفته . 2 - أمر اللّه نبيه بتخويف أهل مكة وغيرهم من الناس قاطبة ، وبتحذيرهم العذاب إن لم يسلموا .